محمد الداوودي
117
طبقات المفسرين ( داودي )
وعلي رضوان اللّه عليهم ، وتكلم على تصحيح غدير خم ، واحتج لتصحيحه ، وأتى من فضائل علي بن أبي طالب بما انتهى إليه ، ولم يتم الكتاب . وكان ممّن لا تأخذه في دين اللّه لومة لائم ، وحكي أنه استخار اللّه وسأله الإعانة على تصنيف التفسير ثلاث سنين فأعانه ، وروى القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قال : أنبأنا علي بن نصر بن الصباح التغلبي ، أنبأنا القاضي أبو عمر عبيد اللّه بن أحمد السمسار ، وأبو القاسم بن عقيل الورّاق ، أن أبا جعفر قال لأصحابه : أتنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا : كم يكون قدره ؟ فقال : ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا : هذا مما يفني الأعمار قبل تمامه . فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة . ثم قال : هل تنشطون لتاريخ العالم ، إلى وقتنا هذا ؟ قالوا كم قدره ؟ فذكر نحوا ممّا ذكره في التفسير [ فأجابوا « 1 » بمثل ذلك ، فقال : إنا للّه ، ماتت الهمم . فاختصره في نحو ما اختصر التفسير ] وقال أبو بكر الخطيب : عن القاضي ابن كامل : أربعة كنت أحبّ بقاءهم ، أبو جعفر الطبري ، والبربري ، وأبو عبد اللّه بن أبي خيثمة ، والمعمري ، فما رأيت أفهم منهم ولا أحفظ . ومولد أبي جعفر بآمل في سنة أربع وعشرين ومائتين ، ووفاته ببغداد في يوم السبت ، ودفن يوم الأحد بالغداة في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة ، وقيل توفي في عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال ودفن يوم الاثنين ، واجتمع في جنازته خلق لا يحصون ، وصلّى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا ، وكان السواد في رأسه ولحيته كثيرا ، وكان أسمر إلى الأدمة ، أعين ، نحيف الجسم ، مديد القامة ، فصيح اللسان ، ورثاه خلق كثير من أهل الدّين والأدب . وقيل إنه دفن في سفح المقطم من القرافة ، وليس بصحيح .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين من المقفى ، وطبقات الشافعية للسبكي .